المزيد

وزير التعليم… من يحاسب على الوقت المسروق من طلاب الثانوية العامة؟

وزير التعليم… من يحاسب على الوقت المسروق من طلاب الثانوية العامة؟

ليست المشكلة في امتحانات الثانوية العامة هذا العام هي الامتحان نفسه، بل في الطريقة التي تُدار بها اللجان. فالامتحان لا يبدأ عندما تفتح ورقة الأسئلة، وإنما عندما يدخل الطالب اللجنة وهو مطمئن إلى أن الدولة ستمنحه حقه كاملًا في الزمن المقرر. وهذا ما يقول عدد من الطلاب إنهم لم يحصلوا عليه.

وفقًا لشهادات متكررة من أكثر من لجنة، شهدت بعض اللجان تأخرًا في دخول الطلاب بسبب إجراءات التفتيش اليدوي، ثم تأخرًا في توزيع أوراق الأسئلة والإجابة، دون تعويض الزمن الذي استُهلك في هذه الإجراءات. والأكثر غرابة، بحسب هذه الشهادات، أن أعمال التفتيش استمرت داخل اللجان أثناء انعقاد الامتحان، بما تسبب في تشتيت الطلاب وإهدار المزيد من الوقت.

وفي امتحان اللغة العربية تحديدًا، تحدث عدد من الطلاب عن ضياع ما يقارب ساعة كاملة بين التأخير في بداية الامتحان وإجراءات التفتيش التي تمت أثناء انعقاده، بينما انتهى الامتحان في موعده الأصلي، وكأن الوقت الذي فُقد لم يكن موجودًا من الأساس.

لا أحد يعترض على مواجهة الغش، بل إن الجميع يطالب بذلك. لكن مكافحة الغش لا يجوز أن تتحول إلى عقوبة جماعية تُفرض على الطلاب الملتزمين. فحين يُهدر جزء من زمن الامتحان بسبب إجراءات تنظيمية، يصبح السؤال مشروعًا: من يتحمل مسؤولية هذا الوقت الضائع؟

إن احترام زمن الامتحان ليس رفاهية، بل جزء أصيل من العدالة التعليمية. وإذا كان الطالب يُحاسب على كل دقيقة داخل اللجنة، فمن المنطقي أن تُحاسَب الجهة المنظمة على كل دقيقة تُهدر بسبب سوء التنظيم أو بطء الإجراءات.

ما يحتاجه الرأي العام اليوم ليس بيانات مطمئنة، بل مراجعة شفافة لما حدث في اللجان التي وردت بشأنها هذه الشكاوى، والاستماع إلى الطلاب والملاحظين، واتخاذ ما يلزم لضمان ألا تتكرر مثل هذه الوقائع في الامتحانات المقبلة.

الثانوية العامة ليست مجرد اختبار دراسي، بل محطة تحدد مستقبل مئات الآلاف من الأسر المصرية. ولذلك فإن أي دقيقة تُنتزع من زمن الامتحان دون تعويض هي مساس بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يجب أن يكون أساس العملية التعليمية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة: هل تضمن وزارة التربية والتعليم حصول كل طالب على الزمن الكامل الذي كفله له نظام الامتحانات؟ أم أن الطالب سيظل وحده من يدفع ثمن الأخطاء التنظيمية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق