مقالات
بصراحه وجوهٌ تبتسم وقلوب تتوحّش في فلسفة الكراهية المقنّعة بالحب…..

الاعلامى
سمير المسلمانى
* لسنا أوصياء على قلوب الناس ولا قضاةً على أقدارهم ولسنا ملزمين أن نُقحم أنفسنا في حدود من لا يريدنا فمن شاءنا حقًا عرف الطريق إلينا بلا دعوة ومَن أعرض انحاز إلى ظله وتركنا لضياءِ أنفسنا غير أن العجب لا ينقضي من أولئك الذين لبسوا قناع البشر واحتفظوا في داخلهم بوحشيةٍ لا تُرى يمشون بيننا في هيئة إنسان وتنهش قلوبهم نيران الحقد والحسد والغلّ فلا تدري أَهُم بشرٌ مكسورون أم أشباحٌ تتمثّل أم مسوخٌ تتقن فنّ التمثيل… انك لا تعرف أي ذنبٍ اقترفت ليشتعلوا عليك نارًا ولا أي كلمةٍ قلت ولا أي عصًا وضعتها في دولاب أوهامهم كل ما في الأمر أنك اخترت أن تحيا بسلام وأن تصالح روحك وأن ترضى عمّا أنت فيه وأن تُحبّ وتُحَبّ دون صخبٍ أو ادّعاء عندها فقط تتحوّل بساطة قلبك إلى جريمة في محكمة نفوسهم المظلمة فسكينتهم مأزومة ومرآتهم مشروخة وكل ضوءٍ يفضح هشاشتهم.
هؤلاء المرضى ليسوا دائمًا أشرارًا بالصراخ بل أشرار بالصمت…
المسموم يتحدّثون عن حبّ الآخرين وهم لا يحبّون أنفسهم يرفعون شعارات التسامح وأرواحهم مسكونة بعقد النقص يغلفون رغبتهم في السيطرة بمعسول الكلام ويختبئون خلف شعارات الفضيلة ليخفوا هزيمتهم في الداخل إنهم لا يكرهونك لأنك أخطأت بل يكرهونك لأنك نجوت من أخطائهم ولا يحسدونك على ما تملك بل على ما أنت طمأنينةٌ تمشي على قدمين… يذكّرونك بسؤال سقراط… هل المشكلة في العالم أم في أعيننا التي تراه…
ويردّ أفلاطون من كهفه
ثمة ظلالٌ اعتادها بعض الناس حتى صاروا يعادون النور لأنه يفضح الظلال… إن الإنسان الذي يرى الحياة بمنظار آخر لا يصرخ كثيرًا ولا يبرّر كثيرًا ولا يطرق أبواب من يغلق في وجهه قلبه هو يعرف أن علاقة الروح بالروح لا تُفرض وأن المودّة إن لم تُولد حرّة ماتت مختنقة وأن من أرادك جاءك بلا تمثيل ومن غاب عنك لم يضع عنوانك سهوًا بل وضعك خارج حساباته عمْدًا لذلك لا نُجبر أحدًا على البقاء بالقرب منا فالقرب بالبدن لا يصنع الأنس وإنما الذي يصنعه هو القلوب التي لا تُدير ظهورها ساعة الصدق
إن أخطر ما في هؤلاء الذين يتقنون لعبة الأقنعة أنهم يعيشون عداءهم لك في الداخل ثم يطالبونك بابتسامة الخارج يريدونك أن تُصدّق حبّهم قهرًا وأن تقبل تمثيلهم كقدرٍ لا فكاك منه فإن لم تفعل اتهموك بالغرور أو الجفاء والحقيقة أنهم ضحية مرض دفين اسمه: فقدان الثقة بالنفس وولع بائس بالسيطرة على الآخرين كي ينسوا عجزهم عن السيطرة على أنفسهم
يا صديقي… لسنا ملائكة لكننا لا نقبل أن نكون ضحايا لسنا كاملين…. لكننا نعرف قيمة السلام الداخلي حين يبارك الله خطواتنا ويزرع في قلوب الناس محبّتنا وما دام وجهك مرفوعًا إلى السماء وقلبك عامرًا بالرضا فدعهم في دخانهم يعمهون ودعهم يختنقون بأسئلتهم عنك فإنّ النور لا يشرح نفسه للظلام بل يضيء
ويمضي…. في نهاية الأمر لن نقف على أبواب أحد ولن نرجو قلبًا أدار ظهره ولن نُبرّئ صدرًا امتلأ غلاً حتى طفح نحن أبناء قلوب شريفة لا تساوم على نفسها وحياتنا أكبر من أن تُنجّسها صغائر النفوس من أرادنا عرفنا ومن تخلّى عفونا عنه وتركناه لقدرٍ يعرف كيف يربيه سنمضي بثبات نرى العالم من نافذةٍ أرحب نختار الحبّ بلا خوف والكرامة بلا اعتذار ونسلّم أمرنا لله فهنيئًا لمن أحب بصدق وخسئ من تقنّع بالحب ليخفي حقده فالله أعلم بالسرائر والزمن أمهر القضاة…..




