المزيد
رساله الى محافظ سوهاج احذر القطط السمان

تعيين اللواء طارق راشد محافظًا لسوهاج لم يكن مجرد حركة إدارية عابرة، بل رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة عنوانها الحسم والعمل والانضباط. فالرجل جاء إلى الديوان العام محمّلًا بخبرات تنفيذية وأمنية وإدارية، وجاء قبل ذلك بتكليف مباشر ليكون منفذًا أمينًا لتوجيهات القيادة السياسية وعلى رأسها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تضع المواطن البسيط في قلب كل قرار.
رؤية مختلفة وإدارة بحسم
المؤشرات الأولى لتحركات المحافظ الجديد تعكس عقلية تعتمد على النزول إلى الشارع، لا الاكتفاء بالتقارير المكتبية. رؤية تقوم على المتابعة الميدانية، وضبط الأداء، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب. وهي منهجية تتسق مع توجه الدولة في بناء جهاز إداري كفء وسريع الاستجابة.
سيرته السابقة في المواقع التي شغلها تبعث على الأمل، إذ عُرف عنه الانضباط والقدرة على اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وهي صفات تحتاجها محافظة بحجم وتحديات سوهاج، التي تمتلك إمكانات كبيرة لكنها عانت طويلًا من بطء التنفيذ وتراكم المشكلات.
التحدي الأكبر… مراكز القوى
لكن الطريق لن يكون مفروشًا بالورود. فكل مسؤول يأتي بروح الإصلاح يصطدم أحيانًا بما يُعرف بـ«مراكز القوى» أو «القطط السمان»؛ أولئك الذين اعتادوا العمل في الظل، واستفادوا من غياب الرقابة أو ضعف المتابعة. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي: هل يستطيع المحافظ تفكيك شبكات المصالح المعقدة دون أن تتعطل عجلة العمل؟
المعركة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة. فالدعم السياسي موجود، والشارع السُوهاجي يتطلع إلى إدارة حاسمة تُعيد الانضباط للخدمات، وتُسرّع وتيرة المشروعات، وتغلق أبواب الفساد الصغير قبل الكبير.
الرهان على الشفافية والمصارحة
نجاح اللواء طارق راشد لن يُقاس فقط بعدد الجولات أو الاجتماعات، بل بقدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس: مياه نظيفة، شوارع منضبطة، خدمات محترمة، واستجابة سريعة للشكاوى. كما أن فتح قنوات تواصل حقيقية مع المواطنين والإعلام المحلي سيكون سلاحًا مهمًا في مواجهة الشائعات وأصحاب المصالح.
سوهاج اليوم أمام فرصة جديدة. فإما أن تكون مرحلة انطلاق حقيقية نحو تنفيذ رؤية الجمهورية الجديدة على أرض الصعيد، أو تعود الدائرة إلى نقطة البداية. الكرة الآن في ملعب الإدارة الجديدة، والدعم الشعبي مرهون بالإنجاز.
ويبقى الأمل أن يكون المحافظ الجديد على قدر التحدي، وأن ينجح في كسر قيود البيروقراطية، وتقليم أظافر مراكز القوى، ليكتب صفحة مختلفة في تاريخ العمل التنفيذي بمحافظة سوهاج.



