المزيد
رد على تصريحات الدكتور أشرف حاتم بشأن أعداد طلاب الطب

رد على تصريحات الدكتور أشرف حاتم بشأن أعداد طلاب الطب
إذا كان الاحتياج الحقيقي للدولة لا يتجاوز 15 ألف طبيب سنويًا، فلماذا تم التوسع في إنشاء كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية خلال السنوات الأخيرة؟ ولماذا تُفتح أبواب القبول لعشرات الآلاف من الطلاب كل عام؟
من غير المقبول أن يتم تحميل الجامعات الحكومية وحدها مسؤولية زيادة الأعداد، بينما يتم غض الطرف عن الجامعات الخاصة والأهلية التي تستوعب أعدادًا كبيرة بمصروفات باهظة.
فإذا كان هناك بالفعل فائض في أعداد الدارسين، فليكن الحديث عن المنظومة كاملة، وليس عن الجامعات الحكومية فقط. أما استهداف طلاب الثانوية العامة وتقليص فرص الالتحاق بكليات الطب الحكومية، مع استمرار التوسع في الجامعات الخاصة والأهلية، فإنه يثير تساؤلات مشروعة حول العدالة وتكافؤ الفرص.
المشكلة ليست في الطالب المتفوق الذي يسعى للحصول على مقعد في كلية طب حكومية، بل في السياسات التي حولت التعليم الجامعي إلى سوق واسع تديره المصالح الاقتصادية والاستثمارية.
ومن حق الرأي العام أن يسأل: هل الهدف هو تنظيم أعداد الأطباء وفق احتياجات الدولة؟ أم إعادة توجيه آلاف الطلاب نحو الجامعات الخاصة مرتفعة المصروفات؟
إذا كانت الدولة لا تحتاج سوى 15 ألف طبيب سنويًا، فليتم تطبيق هذا المعيار على الجميع دون استثناء. أما أن يتم تقليص مقاعد الجامعات الحكومية مع استمرار التوسع في الجامعات الخاصة والأهلية، فذلك يخلق انطباعًا بأن المسألة ليست احتياجات سوق العمل فقط، بل ترتبط أيضًا بمصالح اقتصادية تستفيد من تقليص البدائل المجانية أو منخفضة التكلفة أمام الأسر المصرية.
فالتعليم حق، والتخطيط السليم يكون بالشفافية والعدالة، لا بإغلاق الأبواب أمام أبناء الطبقة المتوسطة وفتحها فقط لمن يملك القدرة على دفع المصروفات.




