فضائيات
هاجر فأنت لست شجرة”

مدحت فاروق الرفاعى
مقولة جيم رون:
«إذا لم يعجبك المكان الذي أنت فيه، فقُم بتغييره، فأنت لست شجرة.»
هي مقولة تختصر فكرة أساسية في المسؤولية الشخصية والقدرة على التغيير.
1. المعنى المباشر
الشجرة ثابتة في مكانها؛ إذا كان المكان جافًا أو فقيرًا بالماء أو غير مناسب لها، فلا تستطيع أن تنتقل إلى مكان آخر. أما الإنسان فليس مقيدًا بالمكان نفسه؛ يستطيع أن يغيّر عمله، علاقاته، عاداته، بيئته، وحتى طريقة تفكيره.
بمعنى آخر:
لا تجعل ظروفك الحالية تبدو وكأنها قدر أبدي لا يمكن تغييره.
2. الفرق بين الشكوى والتغيير
هناك شخص يقول:
«أنا أكره عملي، لكن لا أستطيع أن أفعل شيئًا.»
وشخص آخر يقول:
«أنا لا أحب عملي، إذن سأبحث عن بديل، وأطوّر نفسي حتى أستطيع الانتقال.»
المقولة لا تعني أن التغيير سهل، وإنما تعني أن وجود الصعوبة لا يلغي إمكانية التغيير.
3. لا تنتظر أن يتغير العالم من أجلك
أحيانًا ننتظر أن تتغير الظروف:
أن يتغير المدير.
أن تتحسن البيئة.
أن يتغير الناس.
أن تأتي فرصة مثالية.
أن تختفي المشكلات.
لكن فلسفة جيم رون تقوم على أن البداية تكون غالبًا من الإنسان نفسه.
إذا لم تستطع تغيير المكان فورًا، يمكنك أن تبدأ بتغيير قدرتك على مغادرته: تعلّم مهارة، ادخر المال، وسّع علاقاتك، ابحث عن فرصة أخرى.
4. المقولة لا تعني الهروب دائمًا
وهذه نقطة مهمة جدًا.
ليس كل مكان سيئًا يجب أن نهرب منه. أحيانًا المشكلة ليست في المكان، وإنما في الطريقة التي نتعامل بها معه.
إذا كان الإنسان يغيّر المدن والوظائف والعلاقات باستمرار، لكنه يحمل معه العادات والأفكار نفسها، فقد يكتشف أن المشكلة تنتقل معه أينما ذهب.
لذلك يمكن صياغة الفكرة هكذا:
غيّر المكان عندما يكون المكان هو المشكلة، وغيّر نفسك عندما تكون أنت المشكلة، وغيّر الاثنين عندما يكون كلاهما بحاجة إلى تغيير.
5. البعد النفسي للمقولة
المقولة تحاول إخراج الإنسان من عقلية العجز والاستسلام إلى عقلية الفاعل وصاحب القرار.
بدل:
«ليس بيدي شيء.»
تصبح الفكرة:
«ما الشيء الذي أستطيع فعله الآن لتغيير وضعي؟»
وهذا التحول في السؤال نفسه قد يكون بداية التغيير.
المقولة في جوهرها ليست عن المكان فقط، بل عن علاقتنا بظروفنا.
أنت لست شجرة، ولذلك لست مضطرًا إلى أن تموت في المكان الذي وُلدت فيه، ولا أن تبقى في العمل الذي يستهلكك، ولا في العلاقة التي تؤذيك، ولا في البيئة التي تخنق إمكاناتك.
لكن الحرية الحقيقية ليست مجرد القدرة على الرحيل؛ بل امتلاك الشجاعة والوعي والقدرة على بناء مكان أفضل
” مما راق لي “
* اللّهُمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه بقدر حبك فيه وبجاهه عندك *



