مقالات

حكم الدين فى المغالاه فى تكاليف الزواج

بقلم / محمــــــد الدكــــــــرورى
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد

فقد فرض الله سبحانه على من يريد الزواج من الرجال أن يقدم لمن يختارها من ذوات الدين والعفاف صداقاً ينبئ عن رغبته في الارتباط بها حفاظاً على حياتها من أن تكون هي الطالبة للزواج، ولذلك سماه القرآن – نحلة – وعطية فقال: {وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً…} (النساء: 4)، ومع ذلك فتح باب المودة بينهما فأباح لهذا الزواج أن يقبل من زوجته ما تطيب به نفسها دون ضغط أو تلميح يجعل إعطاءها له خاضعاً لسيف الحياء، وإذا وهبته شيئاً من هذا الصداق كان ملكاً له لا تعود عليه المرأة بالمطالبة فقال سبحانه: {…فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} (النساء: 4).

وهذا المهر يجب لها بمجرد العقد عليها ولهما أن يتفقا على تقسيمه بين مؤجل ومعجل، غير أن الإسلام قد حث على عدم المغالاة فيه، فربط البركة في الزواج بتيسير مؤونته فقال – صلى الله عليه وسلم -: “إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة”، (رواه أحمد). وقال – صلى الله عليه وسلم -: “من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها”، (رواه أحمد)، وحين طلب أحد الصحابة من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يزوجه امرأة ترغب في الزواج قال له: “التمس ولو خاتماً من حديد”، وحين عجز عن توفير هذا الخاتم سأله عما يحفظ من كتاب الله ثم قال له: “زوجتكما على ما معك من القرآن”. ذلك أن هذا المهر ليس ثمناً للمرأة، فالمرأة أرفع وأشرف من أن تكون سلعة تباع وتشترى، غاية ما في الأمر أن الله ركب فيها الميل إلى الرجال كما ركب في الرجل الميل إلى النساء لتعمر الحياة، وحافظ على حيائها ففرض على الرجل أن يتقدم هو لخطبتها وأن يقدم لها هدية ينبئ عن رغبته في الارتباط بها فكانت مشروعية الصداق.

ثم إنه ليس على ولي أمر الفتاة أن يساعد في تكاليف الزواج إلا أن يكون متيسراً متطوعاً لابنته، فأثاث بيت الزوجية من واجبات الزوج على حسب إمكانياته ولا ينبغي للمرأة أن تنفق من مهرها أو من مال أبيها في شراء هذا الأثاث فإنه مستهلك ومرهق لكلا الزوجين، والتفاهم فيه قد يؤدي إلى الخلاف والإسراف والمظاهر الكاذبة وقد يؤدي إلى ديون تبدأ بها الحياة الزوجية بداية تعسة فالدين هَمٌّ بالليل ومذلة بالنهار.

وفي كل الحالات على الزوج أن يجهز بيته على قدر استطاعته دون تدخل أو اعتراض من الزوجة وأهلها فليست مؤهلات الزوج مقصودة على قدرته المالية والوظيفية وإنما هي بالأساس الخلق والدين كما قال سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم -: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”، ذلك أن الخلق والدين هما الباقيان ومها اللذان يمنعان الزوج من العدوان على الزوجة إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، وكم من آباء اشترطوا في قائمة الأثاث أنواعاً غالية وسجلوا في وثيقة الإشهار – مؤخراً – مبالغاً فيه ليضمنوا استمرار ابنتهم في عصمة زوجها خوفاً من هذه الالتزامات، بل ولجأوا إلى طلبهم من الزوج أن يوقع على إيصالات أمانة ليحبسوه عند ما يختلف مع ابنتهم، ومع ذلك استطاع الزوج أن يضيق على زوجته حتى تطلب الخلع وتدفع له ما يريد حتى يطلقها … .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق