مقالات

دول أوروبية والصين تتحدى واشنطن بخطة إنقاذ الإتفاق النووى مع إيران

كتب/ أيمن بحر
تسعى الدول الأوروبية الراعية للإتفاق النووى مع إيران الى جانب الصين الى إنقاذه عبر خطة تدعم الإقتصاد الإيرانى رغم العقوبات الأمريكية التى فرضتها إدارة ترامب على طهران بينها التضييق على بيعها نفطها وغازها دويا.
تلقت إيران دعم القوى الخمس الكبرى الموقعة على الإتفاق النووى (روسيا والصين وفرنسا والمانيا وبريطانيا) التى أكدت حق طهران فى تصدير نفطها، وفى أن تستمر طرفاً فى التجارة الدولية، رغم التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات عليها، جاء ذلك فى ختام إجتماع للدول الخمس مع وزير الخارجية الإيرانى عقد فى العاصمة النمساوية فيينا.
والتقى وزراء خارجية الدول الكبرى الخمس الموقعة على الإتفاق النووى مع إيران بفيينا مع نظيرهم الإيرانى للمرة الأولى منذ إنسحاب واشنطن من الإتفاق، وحددوا معاً خارطة طريق لإنقاذ الإتفاق التاريخى الذى وقع فى تموز/ يوليو 2015، ولمحاولة إبقاء طهران فاعلة فى النظام التجارى والمالى الدولى.
ومن بين 11 هدفاً أعلن الوزراء الجمعة عزمهم على تحقيقها، يؤكد الهدف الأول على “إستمرار صادرات الغاز والنفط الإيرانيين”، فى وقت طلبت فيه واشنطن من كافة الدول الوقف التام لوارداتها من النفط الإيرانى بحلول الرابع من تشرين الثانى/ نوفمبر 2018.
وسيكون رافضو القرار الأميركى عرضة للعقوبات التى ستعيد فرضها واشنطن على كافة الشركات التى تتعامل مع إيران.
وإثر الإجتماع أشاد وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف “بإرادة سياسية لمقاومة” الولايات المتحدة، أبداها شركاء الإتفاق النووى، وقال ظريف “ما لاحظته خلال هذا الإجتماع أن جميع الأعضاء، حتى الحلفاء الثلاثة (لواشنطن أى برلين وباريس ولندن) تعهدوا، ولديهم الإرادة السياسية لإتخاذ إجراءات ومقاومة الولايات المتحدة” التى إنسحبت من الإتفاق النووى فى أيار/ مايو.
لكن الدول الموقعة على البيان لم تحدد الوسائل العملية لرفع هذا التحدى، فى وقت بدأ شبح العقوبات الاميركية يدفع مستثمرين أجانب الى مغادرة إيران، وتعمل الدول الأوروبية التى أكدت تمسكها بالإتفاق، على أن تستمر إيران فى التزامها بالإتفاق الذى تعهدت بموجبه بعدم حيازة سلاح نووى.
وكانت واشنطن طلبت إثر انسحابها فى أيار/ مايو 2018 من الإتفاق الموقع فى 2015، من كافة الدول الوقف التام لوارداتها من النفط الإيرانى بحلول الرابع من تشرين الثانى/نوفمبر اذا رغبت فى تفادى العقوبات الأميركية.
فيما أكد المشاركون فى الإجتماع أنهم يريدون، علاوة على دعم صادرات النفط الإيرانى، “الحفاظ والإبقاء على قنوات مالية فاعلة مع إيران، وإستمرار عمليات التبادل بحراً وبراً وجواً وعبر السكك الحديد، وتطوير تغطية الإئتمان عند التصدير، ودعم واضح وفاعل للمشغلين الإقتصاديين الذين يتاجرون مع إيران (…) وتشجيع الإستثمارات الجديدة فى إيران، وحماية المشغلين الإقتصاديين لجهة إستثماراتهم وأنشطتهم المالية فى إيران”.
من جانبه، إعتبر الوزير الإيرانى أنها “المرة الأولى التى يعبرون فيها عن مثل هذا الإلتزام وفى هذا المستوى، لكن يجب أن نرى فى المستقبل (ما إذا كان هناك فارق) بين ما يريدون فعله وما يمكنهم فعله”، وكان الرئيس الإيرانى حسن روحانى قال الخميس إنه يعتبر العرض الأوروبى غير كاف.
فى المقابل قال وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس قبل إجتماع الجمعة “نقدم عرضاً نرى أنه مثير للإهتمام”، وأضاف ماس “لن يكون هذا اللقاء الأخير” بين إيران وشركائها، مع إقراره بأن الأوروبيين “لا يمكنهم تعويض كل شئ”.
وكان نظيره الفرنسى جان ايف لودريان إعتبر قبل الإجتماع أن صياغة مقترحات ملموسة سيتطلب بضعة أشهر.
جدير بالذكر أن إيران تملك ثانى أكبر إحتياطى عالمى من الغاز بعد روسيا، ورابع إحتياطى عالمى من النفط.
وقال روحانى خلال زيارة هذا الأسبوع لسويسرا إن الولايات المتحدة لن تستطيع أبداً منع إيران من تصدير نفطها واصفاً إعلان الخارجية الأميركية بأنه “محض خيال”.
هكذا يضيع الشرق الأوسط والعرب خلال هذه الصراعات الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق