المزيد

يوم الخروج عَّرايا، وخّزَايَا جئنا إلي الدنيا جميعًا عّرَايا لا نملك شيئاً من فُتات الدنيا،

 

الباحث الكاتب الصحفي المفكر العربي والإسلامي والمحلل الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

مدير مكتب قلسطين والمستشار الثقافى والاعلامى

 

وبعد الميلاد نوضع بلفة بيضاء تشبه الكفن، وسيكون الخروج من الدنيا بنفس الطريقة عرايا بنفس اللفة “الكفن”، الطفل المولود يكون لا حول له، ولا قوة؛ ولا يستطيع حتي إطعام نفسهِ بنفسه؛ ولم يولد أي إنسان فينا قائداً أو زعيماً، أو في فمهِ ملعقة من ذهب، وآخر معهُ ملعقة من فضه، ولم يأتي أحد للدنيا ملكاً، أو رئيساً، أو وزيراً، أو أميراً، ولكنه لما يكّبرُ “فلّكُلِ مُجتهد نصيب”، وكلما كّبُر الانسان تكبر معه الهموم الانسان والمسؤولية تزيد؛ إن الكُل في الانسانية سواء، وتتجلي الإنسانية في أعظم صورها في النبي محمد صل الله عليه وسلم الذي أرسلهُ الله رحمةً للعالمين، وكذلك يتوجب علينا نحنُ أيضاً أن نكون جميعاً رُحماء فيما بيننا، والرحمة ليست قاصرة علي المسلمين فقط؛ بل هي للعالمين، وما يطيب لنا ذكرهُ في هذا المقام أن الانسانية شاملة، ومتكاملة الأركان، والبنيان لكل مناحي الحياة، وحتي في الرفق بالحيوان فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا””؛ فما بالكم فيمن يظلم ألاف البشر، وبالمقابل نري قمة الرحمة الربانية لمن يعطف حتي علي الحيوان ولا يظلمهُ فقد جاء عن أبي هريرة مّرفُوعًا: بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها أي “خُفها” فسقته فغفر لها به”؛ فالله سبحانهُ وتعالى غفر لها بهذا الفعل الذي يّنُم عن الشفقة والرحمة الانسانية، وأخبرنا الحبيب النبي بأن: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”؛ فهل نحن اليوم تراحمنا فيما بيننا ورحمنا أنفسنا أم فعلنا العكس؟؟ فنري بعض المسؤولين إن أصبح في مركز مرموق يصبح في معزلٍ عن الناس، ونري بعضاً آخر من أصحاب الشأن والرفعة والمقام العالي، والمنصب الكبير، يُصلي، ويؤدي الفرائض من العبادات، ولكنه عند المعاملات، مع الناس، يتكبر، ويتجبر، ويطغي ويبغي، بل البعض يصبح مثل قارون، وهامان، والنمرود، وفرعون!، فيقول للناس وللرعية:” ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”، ويكون من حوله فريق بطانة سوء من سُفهاء الأحلام الجُهلاء، والأفاكين المتسلقين المارقين السارقين المادحون، المهللون، المنافقون، لكي يستطيعون البقاء في ركِِّب قصر السلطان، والأمير، والرئيس، والملك، والوزير، ليسرق آمناً محمياً، وليكذب، وليعين أحبابه، وزوجته، وقرابته في أعلي مقام بالدولة، وإن كانوا من قبل ذلك بذونِ، ودون المقام!. ولذلك فإن بعض الناس يُطغيهُ المنصب، وكرسي الحكم، فتُعمي بصيرته، وبصرهُ من المال الحرام، والرشوة، والمكاسب، والمناصب؛ وينام “طفسان” شبعان، “سكران”، وأغلب الرعية من الشعب مُعذب حيران، وفقير، وجائع، وعريان!؛ ونري اليوم بعضاً من الفقراء من كبار السن، وشعرهم قد اكتسى بالشيب، ويقفون علي قارعة الطريق يتسلون الناس، ولا أحد يرفق بهم حتي من بعض من يدعون التدين، والتقوي والصلاح، وبعضاً من أولئك المتدينين كذباً!، ممن قد اتبع حزبه اِلهُه هواه؛ كالأصنام، والحزب انتقل عند بعضهم من وسيلة لغاية!!. فلا احترام في زماننا الحاضر لأدمية، وانسانية وكرامة الإنسان، في بلاد العرب، والمسلمين؛ وكان الواجب علي كل من ولي أمر الرعية أن يكون إنسان رحيماً رفيقاً برعيته، صالحاً مُصلحاً، ويحترم انسانية الإنسان، وأدميته، ويعمل كل ما بوسعهِ علي تحقيق العدل، والمساواة في المجتمع، لأن الجميع سواسية كأسنان المشط؛ ففي الانسانية يتساوى الجميع، وتتجسد تجسداً تراه العين، في شعيرة الحج والإحرام، حينما تفرض على الحجاج والمعتمرين أن يتجرَّدوا من ملابسهم العادية عرايًا،

ويلبسوا ثياباً بيضاء بسيطة، غير مخيطة، ولا محيطة، أشبه ما تكون بأكفان الموتى، يستوي فيها الرئيس والمرؤوس، الأمير، والغفير، القادر، والعاجز، والغني، والفقير، والملك، والمملوك؛؛ لأن الإنسان جاء علي هذه البِسيِطة ضيفاً لمرحلة قصيرة، سنوات معدودات، وّخيرُ الناس أنفعهم للناس؛ فلا فرق بين أسود علي أبيض إلا بالتقوي فقط؛ لأن الإنسانية في الإسلام ليست مجرد أُمْنية شاعرية تهفو إليها بعضُ النفوس، وليست فكرة مثاليةً تتخيَّلها بعضُ الرؤوس وليست حِبراً على ورق سطّرته بعضُ الأقلام، بل إنها ركنٌ عقدي، وواقع تطبيقي عملّي، وثمارٌ يانعة، وعدلٌ مطلق؛؛؛ ولكننا اليوم فعلنا عكس ذلك تمامًا!!!؛ فاعتلي العروش أصحاب الكروش، واعتلي رؤوس الثيران التيجان، وقُدِّم الجاهلُ علي العالم، والوضيع علي الرفيع،

والفاجر علي الطاهر، والخائن علي الشريف الأمين، والشرير علي الأمير، والظالم علي العادل!؛ و هكذا وسُد الأمر لغير أهله فعلينا أن ننتظر الساعة؛ ألا يعلم أولئك ممن يحكُمون، ويّتحَكمُونْ في رقاب الناس، كائناً من كان، فالبعض من الزُعماء، والقادة، والرؤساء، والحكام، والملوك، والأمراء، والوزراء، وشيوخ السلطان وأدعياء التدين والدين، والإخوان المتأسلمين،والسفراء والمحافظين، والوكلاء، والمدراء العامون، ورؤساء الجامعات، والكليات، والمستشفيات، والعيادات، بّلْ كُلَ من ولي أمر، سواء ربّ أسرة أو رعية، ولو حتي كان مسؤولاً عن اطعام دجاجة واحدة، وتركها بلا طعام،

ولا شراب، سوف يُسّألْ عنها يوم القيامة، إن تركها بلا طعام وشراب لتموت!!؛ ونهايةً كما البداية سيكون العودة للمربع الأول الذي بدأت به المقال وهو بعد الميلاد بلفة يأتي الموت، ونُلف باللفة الجديدة “الكفن الأبيض”؛ ثم المكوث فنلبث في القبر إلي ما شاء الله من عدد السنين، حتي يأتي يوم الخروج، ويخرج كل ظالم من قبره سواء كان ملكاً أو زعيماً في الدنيا يخرج بلا مرافقين، وبغير سيارات فارهة، وبدون سلاح للحماية الشخصية، فيخرج الجميع الحاكم، والوزير والرئيس،

يخرج الظالم المجرم عرياناً كيوم ولدته أمهُ، مخزياً، ووجهُ مسوداً، ونادماً علي كل ما فعله من مصائب وجرائم وقتل وظلم للناس،، ويوم إذن لا ينفع الندم، ولا الخدم، ولا الحشم، ولا الدور، أو القصور، وقتها تعرض أعمال كل إنسان عليه إن خيراً فخيراً، وإن شراً فّشرْ!، “اقرأ كتابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيباً”؛ فويل كل الويل لكل ظالم مجرم، أو زعيم لم يرفق بالرعية، ويومها يعض الظالم علي يديه، ويومئذٍ حيث لا ينفع الندم أبداً. الباحث الكاتب الصحفي المفكر العربي والإسلامي والمحلل الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل Dr.jamalnahel@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق