مقالات

الدرس المستفاد” من حوار الهدهد مع سليمان عليه السلام

بقلم : محمد عبد الرحيم

بلاشك من أراد العبرة والعظة فعليه بتلاوة القرآن الكريم بتمعن، ففيه من القصص ما يروي ظمأ كل متعطش للحكم والعبر ذات المعاني الراقية والمدلولات الطيبة والخيرة لبني البشر ،ونخص بالذكر قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات والسلاملما لها من فوائد عظيمة .

وفي البداية هناك عدة خصائص تميز الهدهد عن غيره من الطيور لتجعله بمثابة رسول أمين لنبي الله سليمان و يعتبر كذلك بمثابة وكالة انباء متنقلة لجلب الأخبار ونقلها بسرعة فائقة وفي نفس الوقت يعتبر وكالة إستخبارات لنقل المعلومات بمنتهى الدقة لولي الأمر .

فهو يُعتبر طائر غير جارح وغير مخيف سواء للبشر أو الحيوانات وغير ملفت للنظر في تحركاته ويتصف بالشكل البديع و بالسرعة والذكاء والمراوغة ،ويتحمل الظروف الصعبة ،ويستطيع الدفاع عن نفسه بالطرق السلمية عن طريق أخذ حمام رملي كنوع من التخفي أو عن طريق رش رذاذ أسود من ذيله له رائحة منفرة وطاردة للأعداء والمتطفلين ،وله قدرة عجيبة في معرفة أماكن تواجد الماء والكشف عنه تحت الأرض .

أما الدرس المستفاد من قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام ،والتي ذُكرت في بعض أجزاء من سورة النمل نلخصه فيما يلي :
حينما تفقد سليمان الطير ،ولم يجد الهدهد توعده بالعذاب الشديد أو الذبح ،وذلك نظراً لغيابه بدون إذن منه ،وهذا يدل على إهتمام سليمان بأمر مملكته حيث يتفقد أمورها بنفسه ،فلم يعتمد على وزارؤه أو مساعديه في ذلك الأمر كما يحدث في عصرنا الحالي تأكيداً للحدبث النبوي ” كلكم راعِِ وكل راعِِ مسؤول عن رعيته “ .

وهنا نأتي لموقف الهدهد عندما علم بوعيد سليمان له ،فلم ترتعد فرائصه ،ولم يشعر بالرعب أو الخوف ليس استهتاراً بوعيد نبي الله سليمان عليه السلام ،ولكنه شعوراً بالثقة لإحاطته بالمعلومة والخبر الذي يعتبر طوق النجاة له من العقاب فذهب إلى سليمان عليه السلام رابط الجأش في ثقة خالية من الغرور ،و رغم ملك سليمان وجاه قال له :” أحطتُ بما لم تُحط به رأيت إمراة -ملكة- وقومها يعبدون الشمس من دون الله “.

لننظر إلى ردة فعل سليمان لم تأخذه العزة بالأثم لعلم ذاك المخلوق الضئيل الحجم بأمر ملكة سبأ ،وقومها الذين يعبدون الشمس من دون الله ،وعدم علمه بذاك الأمر ،ولم يعنف الهدهد على لفظه ” أحطتُ ” بل كان مصغي لكلام الهدهد ،وتقبل كلامه بسعة صدر ،وهنا نتعلم شيئاً الا وهو أن الأنبياء لا يعلمون الغيب من أنفسهم إلا من خلال الوحي المنزل عليهم من السماء .

ونأتي لحسن تصرف سليمان حينما قال للهدهد : “سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين” .وهذا هو التريث والتأني للتأكد والتثبت من صدق المعلومة حتى يكون قرار سليمان ،والذي سيتخذه سليم وصحيح ،وهنا يجب على كل حاكم أو مسؤول التأكد من كل مايصله من معلومات بطريقة أو أخرى خصوصاً إذا ما ترتب عليها إتخاذ قرارات مصيرية تخص الأمة مصداقا للآية الكريمة ” ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 6 ) سورة الحجرات .

وفائدة أخيرة وهي وجوب إتصاف الرسول بالأمانة وذلك عندما طلب سليمان من الهدهد إيصال رسالته إلى هؤلاء القوم ففعل ما أُمر به بكل أمانة وإقتدار .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق