الشعر والادب

قصه قصيره/ عصفور الجنه

مبدعون

•• نشرت اميمه المعداوى

الاديب الكاتب / يسرى ربيع

اعتدت الجلوس كل عصر في بلكونة بيتي ،استمتع بمشهد العصر الرائع حينما تتأهب الشمس للرحيل ، استأنس بكوب القهوة وصوت الست وقت الخامسة يزلزل ارجاء المكان ومعها يتراقص قلبي ،دائما اجد عصفوري قادما يهدهد جناحيه ويملأ المكان بتغريده ويكاد يأخذني بحضنه ،افرح لمشاهدته قادما الي ،وهو يداعب اصيص الزرع ، ويرشف بعض المياه منه منتشيا ، يغازلني بنظراته وكأنه يقول لا حرمني الله منك يا صديقي ولا من جلساتك .
وحشتني يا عصفوري ، اين ذهبت؟
آآآه منك يا زمن ها هو ذا عصفوري قادم … لكن بجناح عليل ووجه نحيل ، اين كان مؤنسي وقت العصاري ؟ لقد غاب منذ فترة، لكنه على كل حال قد أتى ، اقبل يهدهد جناحيه في تعب ، لم أسمع تغريده وتهليله لرؤيتي .
انتظرت لعله يقول لي :” لا حرمني الله منك يا صديقي ولا من جلساتك”.
حط عصفوري بجناحيه على الاصيص يريد أن يرشف الماء او يلتقط الحب كعادته مذ عهدنا الأنس معا ، رأيته يدور بعينيه في المكان ، يذرف دمعة لم اعهدها منه قبل ذلك ، ارتجف مني القلب ، وطئت اطراف اصابعي لعلي أتفحصه ، رأيت منه إندهاشة وكأنه يقول لي لا تتعب نفسك فقد دنا مني الأجل ، وأحسسته يلملم جناحيه متأهبا للرحيل فلا المكان هو هو ولا صاحبه في نفس ذات الشباب ! عندما حاول الصعود وقع كسيرا فاقدا للوعي .
ألقيت نظرة عليه في مثواه الاخير فبدت مني نظرة حسيرة امام سطوة الحياة ليدعني وحدي مع شمس قد غربت وفنجانا قد فرغ وأغنية قد انتهت .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق