الشعر والادب

شعراءيا جُمّار

نشرت اميمه المعداوى

الشاعر ضمد كاظم الوسمى
يا جُمّار
*
مَنْ قالَ يا جُمّارُ إِنّكَ مُسْعِفي
أَسْواطُ هَجْرِكَ أَمْ عَويلُ تَلَهُّفي

رُحْماكَ كَيفَ يَكونُ قَلْبي مُسْعَداً
في عِيشَةٍ ضَنْكٍ وَجِسْمٍ مُتْلَفِ

صِدْتَ الْفُؤادَ سِبا وَرُوحي تَفْتَدي
وَاللَّحْظُ خاتَلَني وَإِنْ لَمْ يَطْرِفِ

لَكَأَنَّني لَمْ أَقْضِ حَقَّكَ في الْهَوى
دَعْني ، لَعَمْرُكَ أَنْتَ لَسْتَ بِمُنْصِفِ

يُرْضيكَ بَعْدَ الرُّوحِ شِعْري فِدْيَةٌ
خُذْ ما تَشاءُ فَلَيسَ بَعْدي مَنْ يَفي

رَغْمَ المِطالِ دَبِيبُها في أَضْلُعي
أَنْفاسُكَ الْحرَّى بِها لَمْ تُعْرَفِ

أَهْفو لِأَنْسامِ الصَّبا في ذِكْرِهِ
وَجَفاهُ أَغْرَقَني بِدَمْعٍ ذُرَّفِ

إِسْأَلْ سُهادَ اللَّيلِ عَنْ أَخْدانِهِ
أَ مَضى بِغيري في سُراهُ الْمُقْرِفِ

وُسُقامُ جُرْحي لَمْ تَزَلْ أَدْواؤُهُ
كَالنّارِ تَنْبُضُ في جَوىً لا يَنْطَفي

رَمَقي لَهُ تَبْكي اللَّيالي رَحْمَةً
وَتَضَرَّعَتْ فيهِ حُشاشَةُ مُجْحَفِ

عَجَباً لِمِثْلِكَ تَسْتَبيهِ تَعِلَّةٌ
يَعْتَدُّ في صَدّي بِقَولِ الْمُرْجِفِ

فَالْوَجْدُ أَذْكى في الْجَنانِ صَبابَتي
وَجَنانُكُمْ طُولَ الزَّمانِ مُعَنِّفي

النّاسُ تَحْسِدُني عَليكَ غرارَةً
آهٍ أَ أُحْسَدُ في خَلِيٍّ مُخْتَفِ

في لَيلَةِ التَّوديعِ إِذْ حَلَّ النَّوى
قَدْ عافَني أَعْتادُ حَيفَ الْمَوقِفِ

يا هاجِري عِدْني بِوَصْلٍ آمِلٍ
وَدَعِ الزَّمانَ زَعيمَهُ إِنْ لَمْ تَفِ

يا مَنْ وِدادُهُمُ نَديمُ سُلافَتي
رَغْمَ البُعادِ كُؤوسُها لا تَنْكَفي

عُودوا أَحِبَّتَنا لِأَيّامِ الصَّفا
فَالْعَودُ يَجْلو قُرَّةَ الْمُتَشَوِّفِ

قَسَماً بِمَنْ جَعَلَ اللّواحِظَ فِتْنَةً
ما فِتْنَتي إِلّا شُدونَ الأَهْيَفِ

بِقُدومِكُمْ لَوْ هَبَّ رَوحُ مُبَشِّري
لَشَمَمْتُ عِطْراً مِنْ نَسائِمِ يُوسُفِ

لِمَ تَدَّعي ، شَوقي إِلَيكَ تَكَلُّفاً
عَجَباً أَتَقْرِنُني بِغِرٍّ مُتْرَفِ

ماذا عَلى مَنْ فيكَ أَخْفى حَبَّهُ
حَتَّى غَدا في النّاسِ كَالْمُسْتَضْعَفِ

مَهْلاً إِذا أَعْلَنْتُهُ لَوَجَدْتُني
أُخْفيهِ عَنّي بَلْ وَعَنِّي أَخْتَفي

وَيلٌ لِمَنْ مَسْقاهُ مِنْ جامِ الْهَوى
مُضْناهُ يَقْتُلُ كُلَّ صَبٍّ مُسْرِفِ

لَسْتَ الذّي في كُلِّ حالٍ ناجِياً
فَانْظُرْ لِمَنْ تَهوى بِعينِ الْمُصْطَفِي

وَإِذا بَلغْتَ لِمامَ وَطْرٍ في الْهَوى
خُذْ نَخْبَهُ وَبِبِعْضِهِ لا تَكْتَفِ

وَدَعِ الْعَذولَ وَما أَتى مِنْ مُحْدَثٍ
ما جاءَ يَوماً بِالْحَديثِ الْمُطْرِفِ

مِهْما تَمادى في مَرامي صَدِّهِ
إِنّي لِنيلِ رِضاهُ لَمْ أَتَوَقَّفِ

ما فارَقَتْ ثَغْري حَلاوَةُ رِيقِهِ
وَبِغَيرِهِ مِنْ عِلَّتي لا أَشْتَفي

مَنْ عادَني في فِيهِ مِنْ أَخْبارِهِ
لَوَجَدْتُهُ قَبْلَ الْكَلامِ مُشَنَّفي

وَوَجَدْتُني بَعْدَ السَّماعِ أَلَمَّ بي
جَمْرُ الْغَضا يَكْوي فُؤادَ الْمُدْنَفِ

ضمد كاظم الوسمي
*مجاراة لقصيدة ابن الفارض ( قلبي يحدثني بانك متلفي )

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق