مقالات

مسجد الضِرار ( مسجد قباء )

بقلم / محمـــــــد الدكـــــــروري
عرّف العلماء الضّرَر؛ بأنّه ما يجلب للإنسان المنفعة ويجلب لجاره المضرّة، وأمّا الضِّرار؛ فهو لا يجلب للإنسان منفعةً ويجلب المضرّة لغيره، والمقصود من قول الله تعالى مسجداً ضِراراً؛ أنّ أهل المسجد هم الضِّرار لا المسجد نفسه، فبعدما تمّ بناء مسجد قباء أقام فيه بني عمرو بن عوف، ثمّ بعثوا إلى رسول الله (-صلّى الله عليه وسلّم) ليصلي فيه فجاء وصلى فيه، فحسدهم بنو غنم بن عوف، وبنوا مسجداً، ثمّ بعثوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ ليأتيهم ويصلي فيه كما صلى في مسجد قباء، وكان من أهداف بناء المسجد: استقبال أبو عامر الراهب الذي كان قد ذهب إلى الشام وقابل قيصر الروم وتنصّر، فوعده قيصر الروم بالزيارة، فذهب بنو غنم إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو يتجهّز للخروج إلى تبوك وطلبوا منه أن ياتي؛ ليصلي في المسجد الذي بنوه ويدعو لهم بالبركة، إلا أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أخبرهم بأنّه خارجٌ إلى سفرٍ ووعدهم بالصلاة فيه عند عودته من تلك الرحلة، فلمّا عاد النبي (عليه الصلاه و السّلام) من تبوك، كانوا قد أنهوا بناءه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد، فطلب النبيّ(عليه الصلاه و السلام) قميصه؛ ليلبسه ويذهب إليهم، ولكن الله تعالى أنزل قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ* لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)،
فما كان من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلا أن جمع مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي، وعامر بن السكن، ووحشيّ وأمرهم بالذهاب إلى ذلك المسجد وحرقه وتهديمه، فانطلقوا إليه مسرعين، فأحرقوه وهدّموه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق