أخبار العالم

اللواء/ رضا يعقوب ترامب وإيران.. إنعطافة حقيقية أم مجرد مناورة تكتيكية؟

كنب/ أيمن بحر
“شعور” الرئيس الأمريكى بأن إيران “ستتحدث” مع بلاده فى وقت قريب جداً وإبداء إستعداده للقاء الإيرانيين متى أرادوا ذلك أسال بعد ساعات قليلة على إطلاقه الكثير من الحبر وفتح شهية المحللين تلقى الضوء على الحدث.
إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن إستعداده لإجراء محادثات مع إيران “دون شروط مسبقة” شكل الحلقة الأخيرة- حتى اليوم على الأقل- من مسلسل التراشق اللفظى والتصعيد الفعلى على الأرض، المسلسل بدأ من الحملة الإنتخابية لترامب، التى هدد فيها بالإنسحاب من الإتفاق النووى الموقع مع إيران عام 2015 أيام سلفه باراك أوباما وهو ما نفذه فى أيار/مايو الماضى، وأخذت الأجواء تزداد سخونة شيئاً فشيئاً: التهديد بـ”عقوبات قاسية وموجعة” والتلويح بالحرب وتسريبات عن تشكيل “ناتو عربى”.
ويفترض أن يكون “الناتو العربى”، لو أبصر النور، حلفاً أمنياً وعسكرياً بمثابة نسخة عربية من حلف شمال الأطلسى، وحسب ما يتم تناقله سيضم الحلف المفترض، بالإضافة لواشنطن، ست دول خليجية عربية إضافة الى مصر والأردن، ويهدف هذا الحلف جزئياً الى التصدى لنفوذ إيران المتصاعد فى الشرق الأوسط.
المحلل السياسى والصحفى عبد البارى عطوان كتب فى إفتتاحية “رأى اليوم” بنبرة تهكمية: “الأمر المؤكد أن أعضاء حلف الناتو العربى الذى أمر ترامب بتشكيله، بالتنسيق مع نتنياهو، لشن حرب على إيران يتصببون عرقاً، وهم يتابعون هذا الإنقلاب فى موقف معلمهم ترامب (…) ولعلهم سيضربون كفاً بكف ندماً على إنهيار رهاناتهم بهجوم أمريكى إسرائيلى يدمر إيران، ويعيدها الى العصر الحجرى مثلما يأملون، وعلى إنفاقهم مئات المليارات لشراء طائرات وصواريخ إستعداداً للمشاركة فى هذا الحدث العظيم”.
وفي نفس الاتجاه ذهب المغرد تركى الشلهوب:
وماذا عن إسرائيل؟
إهتمت الصحف الإسرائيلية بتصريحات الرئيس الأمريكى؛ إذ تناقلت صحفها كلاماً لمسئول أمريكى أكد فيه أن “لا تغير” فى السياسة الأمريكية فى الملف الإيرانى وتأكيد تل أبيب أنها على “تواصل” مستمر مع واشنطن، ويؤكد المحلل السياسى العراقى غسان العطية على أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب “عضوية”، ويتصور العطية أن ترامب لن “يقحم” نفسه بالدخول فى إتفاق جديد مع إيران دون “الرضا” الإسرائيلى والسعودى.
ومن جانبها كتبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية: “فى معركة الذكاء مع روحانى، تراجع ترامب، مثل إسرائيل تعتقد واشنطن، مخطئة، أن الضربات التكتيكية لأهداف إيرانية والتهديدات على تويتر يمكن أن تخرج إيران من سوريا”.
الكاتب في عدة صحف والمحلل السياسي الفلسطينى ياسر الزعاترة غرد مشيراً الى أن إسرائيل هى “العنوان” وأن العرب مجرد “هامش اقتصادى”.
يرى الأكاديمى العراقى غسان العطية أن “الإنطباع العام السائد عن ترامب أن مواقفه غير مستقرة، هذا الإنطباع يقود الى جعل البعض يعتقد أن ما يحصل هو تكرار لما حصل مع كوريا الشمالية: بعد تبادل إتهامات وصلت حد الشتائم عادوا والتقوا وتحاوروا”، غير أن العطية، الذى يشغل رئاسة المعهد العراقى للتنمية والديمقراطية ومقره لندن، يلفت النظر الى أن الفرق بين الحالتين “كبير جداً”، وفى معرض تفسيره يقول: “فى الحالة الكورية كانت دول الجوار، وعلى رأسها الصين وكوريا الجنوبية، تسعى لإيجاد حل، أما فى الحالة الإيرانية فإن الأمر ليس كذلك”، مشيراً الى السعودية وإسرائيل بالاسم.
وفي نفس الاتجاه يذهب الخبير الألمانى، سيبستيان زونس: “من حيث المبدأ، أعتقد أن التصريحات لن تؤدى الى أزمة فى العلاقات السعودية – الأمريكية، السعودية لديها مصلحة فى إبرام إتفاق نووى جديد مع إيران يكبح طموحات إيران الإقليمية ومن هنا لا أرى أن السعوديين ينظرون بعين سلبية للتصريحات”، ويضيف الباحث فى “الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية” فى برلين فأن العلاقات بين الرياض وواشنطن “وثيقة” وأن ترامب “يتموضع” بشكل “جلى” ضد إيران والتصريحات الأخيرة لا تعنى أن هناك “تقارباً” أمريكياً مع إيران.
حسب العطية يريد ترامب بتصريحاته الأخيرة “إحراج” إيران و”تقوية” موقفه ضد منتقديه الذين يقولون إنه يسعى الى الحرب؛ وبالتالى يكسب الرأى العام عن طريق تقديم نفسه كـ “رجل سلام”.
هذا فى حين رأى المغرد السعودى الشهير منذر آل الشيخ مبارك أن ترامب يضرب ضربته فى الوقت المناسب:
قالت وكالة الطلبة شبه الرسمية للأنباء إن النواب الإيرانيين أمهلوا الرئيس حسن روحانى شهراً للمثول أمام البرلمان لإستجوابه فى قضايا من بينها تراجع الريال الذي فقد أكثر من نصف قيمته منذ أبريل/نيسان وضعف النمو الإقتصادى وإرتفاع البطالة.
ويأتى استدعاء روحانى وسط تزايد التعبير عن الإستياء العام، وخرجت مظاهرات فى إيران منذ بداية العام إحتجاجاً على إرتفاع الأسعار ونقص المياه وإنقطاع الكهرباء ومزاعم الفساد، وتظاهر المئات فى مدن إيرانية مختلفة مثل أصفهان وكرج وشيراز والأهواز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق